المحقق النراقي
280
مستند الشيعة
ويجلسون ويكتسبون ويصلون في أوائل الأوقات ، مع أن المشهور عندهم أن الأمر بالشئ نهي عن ضده ، وما يأتي من المستفيضة المجوزة لتأخير الفائتة عن الحاضرة ، مع أن كل من يقول بجواز تأخيرها عنها يقول بعدم الفورية . وصحيحة ابن سنان : " إن رسول الله صلى الله عليه وآله رقد فغلبته عيناه ولم يستيقظ حتى آذاه حر الشمس ، ثم استيقظ فعاد ناديه ساعة وركع ركعتين ثم صلى الصبح " ( 1 ) . قوله " فعاد ناديه ساعة " أي : عاد إلى مكانه الذي فيه أصحابه فمكث ساعة ، ولو كان فوريا لما أخر ذلك القدر ، وكذا لم يحول من مكانه قبل القضاء ، مع أن في مضمرة سماعة تنحيه عنه قبله ( 2 ) ، وفي صحيحة زرارة مع ذلك مخاطبته لبلال واستماع جوابه وأمر الأصحاب بالتنحي عن مكان الغفلة ( 3 ) . والقدح في هذه الأخبار ، بإيجابها القدح في النبي باعتبار رقوده عن فرض ، سيما مع أنه لا ينام قلبه ، وسيما مع تضمن بعضها لقوله عليه السلام : " إنما نمتم بوادي الشيطان " الدال على أن منشأ نومهم تسلط الشيطان مع أن سلطانه على الذين يتولونه لا على المؤمنين الذين معه . مخدوش جدا ، لمنع كون رقوده قدحا فيه بل رحمة للأمة كما ورد في بعض هذه الأخبار ( 4 ) . وإنامته سبحانه له لمصلحة لا توجب قدحا فيه أصلا ، ولا ينافي تيقظ قلبه . وكونه وادي الشيطان لا يدل على تسلطه على الجميع ، غايته إنامته لبعض منهم ، وهذا ليس بمنفي ، إذ لم يكن الجميع من أهل العصمة بل لعل أهل النفاق كانوا فيهم أيضا . وتدل على المطلوب أيضا صحيحة زرارة الطويلة ، وفي آخرها : " أيهما - أي : أي العشاءين - ذكرت فلا تصليهما إلا بعد شعاع الشمس " قال ، قلت : لم
--> ( 1 ) التهذيب 2 : 265 / 1058 ، الإستبصار 1 : 286 / 1049 ، الوسائل 4 : 283 أبواب المواقيت ب 61 ح 1 . ( 2 ) الكافي 3 : 294 الصلاة ب 12 ح 8 ، الوسائل 8 : 267 أبواب قضاء الصلوات ب 5 ح 1 . ( 3 ) الذكرى : 134 ، الوسائل 4 : 285 أبواب المواقيت ب 61 ح 6 . ( 4 ) انظر : الكافي 3 : 294 الصلاة ب 12 ح 9 .